الملا فتح الله الكاشاني
93
زبدة التفاسير
العاجلة أو الآجلة . وقيل : فتح مكّة . * ( واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) * لا يرشدهم ، بل يخلَّيهم لعنادهم . وفي الآية تشديد عظيم ، فإنّ فيها تكليف المؤمن أن يتجرّد من الآباء والأبناء والعشائر وجميع حظوظ الدنيا لأجل الدين ، وقلّ من يتخلَّص منه . اللَّهمّ وفّقنا لما يوافق رضاك ، حتى نحبّ فيك الأبعدين ، ونبغض فيك الأقربين . لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّه فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ويَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 ) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلى رَسُولِه وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 ) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّه مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 ) ولمّا تقدّم أمر المؤمنين بالقتال ، ذكّرهم بعده ما أتاهم من النصرة حالا بعد حال ، فقال : * ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّه فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ) * يعني : مواطن الحرب ، وهي مواقعها ومواقفها . وروي عن الصادقين عليهم السّلام أنّهم قالوا : أنّها كانت ثمانين موطنا . وروي أنّ المتوكّل اشتكى في مرضه شكاية شديدة ، فنذر أن يتصدّق بمال كثير إن شفاه اللَّه ، فلمّا عوفي سأل العلماء عن حدّ المال الكثير ، فاختلفت أقوالهم ، فأشير عليه أن يسأل أبا الحسن عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى عليه السّلام ، وقد كان حبسه في داره ، فأمر أن يكتب إليه ، فكتب : يتصدّق بثمانين درهما . ثمّ سألوه عن العلَّة في ذلك ، فقرأ هذه الآية ، وقال : عدّدنا تلك المواطن فبلغن ثمانين موطنا .